الشيخ السبحاني
464
بحوث في الملل والنحل
والمسكين تخيّل أنّ اللام في « هذا للنبي » نفس اللام في « نذرت لله » وقد عرفت أنّ إحداهما للغاية ، والأُخرى للانتفاع . وختاماً لهذا الفصل نذكر كلمة للخالدي - بعد أن ذكر ما رواه أبو داود في سننه - قال : « وأمّا استدلال الخوارج بهذا الحديث على عدم جواز النذر في أماكن الأنبياء والصالحين . زاعمين بأنّ الأنبياء والصالحين أوثان - والعياذ باللّه - وأعياد من أعياد الجاهلية ، فهو من ضلالاتهم وخرافاتهم وتجاسرهم على أنبياء اللّه وأوليائه ، حتّى سمّوهم أوثاناً ، وهذا غاية التحقير لهم ، خصوصاً الأنبياء ، فإنّ من انتقصهم ولو بالكناية - يكفر ولا تقبل توبته - في بعض الأقوال - وهؤلاء المخذولون بجهلهم ، يسمّون التوسل بهم عبادة ، ويسمّونهم أوثاناً ، فلا عبرة بجهالة هؤلاء وضلالاتهم ، واللّه أعلم » . « 1 » « يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً * وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً » « 2 » .
--> ( 1 ) . كشف الشبهات : 8 . ( 2 ) . الإنسان : 7 - 9 .